السيد علي الطباطبائي
67
رياض المسائل ( ط . ق )
وإلى هذا القول مال من متأخري المتأخرين جماعة كصاحب الكفاية وغيره ولقد كتبت في المسألة رسالة منفردة رجحت فيها خلاف ما هنا لغفلتي عن الشهرة القديمة والإجماعين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة وعن كون الأخبار الأولة موافقة للعامة فشيدتها زعما مني اعتضادها بالشهرة وطرحت ما خالفها وهو كما ترى فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثم أقوى ثم إن إطلاق المرض في العبارة وما ضاهاها من عبائر جماعة وصريح آخرين يقتضي عدم الفرق فيه بين المخوف منه وغيره لإطلاق النصوص بل عموم بعضها خلافا للمحكي عن المبسوط فخصه بالأول تمسكا بما زعمه من ظاهر بعضها ولم نجد له دلالة نعم لو ضعف الإطلاقات عن الشمول للثاني لوقوع التعبير فيها بالتصرفات عند الموت كما في بعض أو وقت حضوره كما في آخر ولا ريب في ظهورهما فيما ذكره فلا يبعد المصير إلى ما اختاره لا لما ذكر بل لقصر الحكم المخالف للأصول على المتيقن منها إذ ليس بمقتضى الفرض إلا الشق الأول واعلم أن محل الخلاف في أصل المسألة إنما هو إذا مات المريض في مرضه ذلك أما لو بريء منه حسب من الأصل مطلقا ولو مات في مرض آخر بلا خلاف كما في التنقيح والمسالك وغيرهما وهذا مما يؤيد به ما اخترناه هنا أما الإقرار للأجنبي بدين فإن كان متهما على الورثة مريدا الإضرار عليهم بالإقرار بذلك ويظهر ذلك من القرائن الخارجة فهو من الثلث وإلا فمن الأصل والإقرار للوارث بذلك من الثلث على التقديرين أي مع التهمة وعدمها استنادا في القسم الأول إلى الصحيح عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له إن المال الذي أودعته إليك لفلانة وماتت المرأة وأتى أولياؤها الرجل فقالوا له إنه كان لصاحبتنا مال ولا نراه إلا عندك فاحلف لنا ما لنا قبلك شيء أيحلف لهم فقال إن كانت مأمونة فيحلف لهم وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنما لها من مالها ثلثه وفي الثاني إلى الصحيح عن رجل أقر لوارث له وهو مريض بدين عليه قال يجوز عليه إذا أقر به دون الثلث ومنهم من سوى بين القسمين وهم الأكثرون وإن اختلفوا من وجه آخر فبين من حكم بنفوذ الإقرار من الأصل فيهما مطلقا ومن فصل بين صورتي التهمة فمن الثلث وعدمها فمن الأصل ونسب الأول إلى الديلمي وعليه الحلي مدعيا الإجماع عليه لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وأنه بإقراره يريد إبراء ذمته من حق عليه في حال الصحة ولا يمكن التوسل إليه إلا به فلو لم يقبل إقراره بقيت ذمته مشغولة وبقي المقر له ممنوعا من حقه وكلاهما مفسدة فقبول قوله أوفق بمقتضى الحكمة الإلهية وفيهما نظر لوجوب تخصيص الأول بما سيأتي وما مر من النص المعتبر ومنع التعليل الآخر بأن الإقرار كما يحتمل القصد إلى الإبراء كذا يحتمل مجرد حرمان الورثة مع عدم كون ذمته بشيء مشغولة كما يشير إليه الأخبار الآتية المصرحة باشتراط نفي التهمة ونسب الثاني إلى الشيخين وضى واختاره الماتن في الشرائع وشيخنا في شرحه وسبطه في شرح الكتاب كما حكاه عنه بعض الأصحاب ونسبه الشهيدان أو غيرهما إلى الأكثر واستندوا في الشق الأول إلى الصحيح المتقدم وفي الشق الثاني إلى الصحيح عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا فقال إن كان الميت مرضيا فأعطه الذي أوصى له ونحوه الموثق وليس في مفهومهما كما ترى جواز إخراج الإقرار من الثلث مع التهمة وكذلك الصحيح المتقدم في الشق الأول بل ظاهره عدم الإخراج مطلقا لقوله وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان ووضع الحق على ما كان ظاهر في عدم نفوذ الإقرار من شيء مطلقا ولا ينافيه التعليل بقوله خلفا لها ثلاثة لعدم تصريح فيه بل ولا ظهور في النفوذ من الثلث نعم ربما كان فيه إشعار ما به إلا أنه لا يعترض به القول السابق مما هو في غاية الظهور في عدم النفوذ مطلقا فلم أفهم وجه حكمهم بنفوذه مع التهمة من الثلث إلا أن يقال بانعقاد الإجماع على النفوذ من الثلث مطلقا لأجنبي كان الإقرار أو لوارث كان هناك تهمة أم لا كما يستفاد من الأقوال المحكية في المسألة البالغة السبعة كما في نكت الإرشاد وغيره وشيء منها لم يتضمن الحكم بحرمان المقر له عن الحق المقر به مع التهمة مطلقا بل اتفقت على إعطائه من الثلث وإن اختلفت في الزيادة عليه على أقوال شتى هذا مع أن الصحيح المتقدم سند المختار الماتن هنا في الشق الثاني مطلق في إخراج الإقرار للوارث إذا كان دون الثلث فتأمل وبالجملة العمدة في تتميم هذا القول هو الإجماع مع إمكان أن يقال أيضا بأن الإقرار يتضمن الحكم بالإعطاء فهو كالأمر به منجزا أو وصية لا بد من إخراجه من الثلث جدا واعلم أن مختار الماتن هنا من متفرداته كما صرح به جملة من أصحابنا [ التاسعة أرش الجراح ودية النفس تتعلق بهما الديون والوصايا ] التاسعة أرش الجراح ودية النفس تتعلق بهما الديون والوصايا فتخرجان منهما كسائر أموال الميت على الأظهر الأشهر بل نفى عنه الخلاف في شرح الإرشاد للمقدس الأردبيلي والكفاية وعن المحقق الثاني وفي السرائر والمهذب الإجماع عليه لكن في دية الخطأ خاصة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فقتل خطأ يعني الموصي فقال تجاز لهذه الوصية من ميراثه وديته وفيه قضى أمير المؤمنين ع في رجل أوصى لرجل وصية مقطوعة غير مسماة من ماله ثلثا أو ربعا أو أقل من ذلك أو أكثر ثم قتل بعد ذلك الموصي فوري فقضى في وصيته أنها تنفذ من ماله وديته كما أوصى وفيه عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين عنه قال نعم قال نعم قال قلت وهو لم يترك شيئا قال قال إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين عنه ونحوه الخبر القريب من الصحيح بانجبار راويه وهو عبد الحميد بن سعيد برواية صفوان بن يحيى عنه وإطلاق هذين الأخيرين بل عمومهما الناشئ من ترك الاستفصال يقتضي عدم الفرق بين ديتي العمد والخطأ وهو ظاهر إطلاق العبارة ونحوها من عبائر الجماعة وبه صرح آخرون ومنهم الماتن هنا في كتاب الإرث ونسبه في المسالك إلى المشهور وهو المنصور لما مر مضافا إلى النص الصريح المروي في الفقيه في كتاب الفرائض في أواخر باب العقود ومبلغ الدية وفيه فإن هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين على أوليائه من الدية أو على المسلمين فقال بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه فإنه أحق بدينه من غيره وفي الخبر إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال خلافا للحلي فخص الحكم بدية الخطأ معللا بأن العمد إنما يوجب القصاص وهو حق للوارث فإذا رضي بالدية كانت عوضا عنه فكانت أبعد عن استحقاق الميت من دية الخطأ ومال إليه في الكفاية حيث استشكل في الحكم في دية العمد متعذرا بما مر وكون الصحيحين الأولين غير شاملين لها لاختصاص أولهما بدية الخطأ وكون الثاني قضية في واقعة فلا تعم وهو حسن لولا ما قدمناه من الصحيح والقريب منه سندا المطلقين بل العامين وخصوص